الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
109
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وكان من تهويلهم في تخفيف تلكم الوطأة أن جرّوا ذلك إلى والدي النبيّ المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليهما حتّى قال العاصمي في زين الفتى عند بيان وجه الشبه بين النبيّ والمرتضى صلّى اللّه عليهما وآلهما : أمّا تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية ، فإنّ النبيّ في كثرة ما أنعم اللّه تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ، وعلى هذا جمهور المسلمين « 1 » إلّا شرذمة قليلون لا يلتفت إليهم . فكذلك المرتضى فيما أكرمه اللّه به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه . فلم تفتأ لهم في ذلك جلبة ولغط مكابرين فيهما المعلوم من سيرة شيخ الأبطح وكفالته لصاحب الرسالة ، ودرئه عنه كلّ سوء وعادية ، وهتافه بدينه القويم ، وخضوعه لناموسه الإلهيّ في قوله وفعله وشعره ونثره ، ودفاعه عنه بكلّ ما يملكه من حول وطول . ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما فذاك بمكّة آوى وحامى * وهذا بيثرب جسّ الحماما « 2 » وهناك طرق لا يمكن التوصّل إلى الإذعان بنفسيّات أيّ أحد إلّا بها ؛ ألا وهي : 1 - استنباطها ممّا يلفظ به من قول . 2 - أو ممّا ينوء به من عمل .
--> ( 1 ) - أفك الرجل على جمهور المسلمين ؛ فإنّ الإماميّة والزيديّة على بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محقّقي أهل السنّة ذهبوا إلى إسلام والدي النبيّ الأقدس ، ومن شذّ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه . ( 2 ) - ذكرها ابن أبي الحديد لنفسه في شرحه 3 : 317 [ 14 / 84 ، كتاب 9 ] .